بين تسعير العقارات والفقاعة العقارية: رؤية عبد الله سلام لخارطة الاستثمار لـ 10 سنوات

تسعير العقارات

جدول المحتوى

في حوار ثري حول مستقبل السوق العقاري في مصر، ناقش برنامج بتاع اقتصاد مع المهندس عبد الله سلام، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة مدينة مصر، عددًا من القضايا التي تشغل المهتمين بالعقار والاستثمار.

 بدايةً من تسعير العقارات وتحديات السوق، وصولًا إلى فرص الاستثمار والتوسع في مناطق مختلفة داخل مصر. ويستعرض موقع سكينة أبرز ما جاء في هذا اللقاء، وما كشفه من رؤى وتجارب حول صناعة العقار وطريقة التعامل مع تغيرات السوق. 

كيف بدأ عبد الله سلام رحلته في مجال العقارات؟

لم تبدأ رحلة عبد الله سلام في القطاع العقاري من دراسة متخصصة في هذا المجال، إذ درس الهندسة الميكانيكية في الجامعة الأمريكية، ثم اكتسب جانبًا مهمًا من خبرته العقارية خلال إقامته في كندا، من خلال التعامل مع العقارات كعميل ومستثمر، والشراء والتأجير والتجديد وإعادة البيع، إلى جانب التعرف عن قرب إلى أساليب عمل المطورين هناك.

وبعد عودته إلى مصر، بدأ يوجه اهتمامه بصورة أكبر إلى القطاع العقاري، مستفيدًا من خبرته السابقة في الاستثمار العقاري ومن نشاط عائلته الذي شمل مجالات صناعية وتجارية وعقارية. وفي عام 2016 دخل مجال التطوير السكني، لتبدأ مرحلة جديدة في مسيرته امتدت لاحقًا إلى تأسيس شركته ثم تولى قيادة مدينة مصر.

كيف يتم تسعير العقارات؟

أوضح عبد الله سلام أن تسعير العقارات لا يتم بصورة عشوائية، وإنما يعتمد على حسابات وتكاليف متعددة تدخل في تحديد السعر النهائي للوحدة. وتشمل هذه التكاليف الأرض، ومواد البناء مثل الحديد والأسمنت والرمل، إلى جانب العمالة وتكاليف التمويل والمصروفات المرتبطة بالمشروع.

وأشار إلى أن المطور العقاري يبدأ بحساب تكلفة إنتاج الوحدة، ثم ينظر إلى المصروفات غير المباشرة مثل التسويق والرواتب والمرافق والإهلاك، وصولًا إلى تحديد الأرباح. كما أوضح أن اختلاف الأسعار بين المشروعات أمر طبيعي في ظل اختلاف المواقع والمشروعات والعلامات التجارية وتوقيت البيع وخطط السداد، إلى جانب تأثير المنافسة بين الشركات داخل السوق.

هل ارتفاع أسعار العقارات يعني وجود فقاعة عقارية؟

لا يعني ارتفاع أسعار العقارات بالضرورة وجود فقاعة عقارية، إذ أوضح عبد الله سلام أن الفقاعة ترتبط بوجود فجوة كبيرة بين قيمة العقار الحقيقية والسعر الذي يتم تداوله به. وناقش خلال اللقاء تأثير ارتفاع أسعار الفائدة في تكلفة العقار، مشيرًا إلى أن استمرار ارتفاعها قد يزيد من تكلفة التمويل ويؤثر في قدرة العملاء على الشراء.

كما أشار إلى أن تقييم وضع السوق لا يعتمد على ارتفاع الأسعار وحده، وإنما يحتاج إلى النظر في مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والتمويلية وحجم الطلب وطبيعة المبيعات. لذلك، فإن الحديث عن وجود فقاعة يحتاج إلى تحليل هذه العوامل معًا، وليس الاستناد إلى ارتفاع الأسعار كدليل منفرد.

لمشاهدة حديث عبد الله سلام كاملاً حول آليات التسعير والفقاعة العقارية على يوتيوب: [اضغط هنا]. 

ماذا تعني كثرة الوحدات المعروضة على منصة عقار إكزيت؟

تطرق الحوار إلى وجود أكثر من 5 آلاف وحدة معروضة للبيع عبر منصة عقار إكزيت، وما إذا كان هذا الرقم يمكن أن يكون مؤشرًا على وجود فقاعة عقارية. وأوضح عبد الله سلام أن النظر إلى الرقم وحده لا يكفي، لأن الوحدات المعروضة قد تكون نتيجة أسباب مختلفة، منها:

  • إعادة البيع: قد يرغب العميل في الخروج من وحدته وإعادة بيعها بدلًا من الاستمرار في التعاقد عليها.
  • الترقية أو التخفيض: قد ينتقل العميل من وحدة إلى أخرى أكبر أو أصغر وفقًا لاحتياجاته وقدرته على السداد.
  • دمج الوحدات: قد يملك العميل وحدتين ثم يقرر دمجهما في وحدة واحدة، فتظهر إحدى الوحدتين كأنها أُلغيت، رغم بقاء الأموال داخل الشركة.
  • الانتقال إلى وحدة أخرى: قد يغير العميل اختياره وينتقل إلى وحدة أو مشروع آخر، وبالتالي لا تعني العملية بالضرورة خروج أمواله من السوق العقاري.
  • الحالات الإنسانية أو المالية: قد يضطر بعض العملاء إلى الخروج من الوحدة بسبب ظروف مالية أو إنسانية، وفي هذه الحالات يمكن أن تكون إعادة البيع وسيلة للخروج بدلًا من الإلغاء.

ولذلك، يرى عبد الله سلام أن تقييم الرقم يحتاج إلى معرفة طبيعة الحالات والفترة الزمنية التي ظهرت خلالها، ثم مقارنتها بحجم المبيعات في السوق، بدلًا من اعتبار عدد الوحدات المعروضة دليلًا منفردًا على وجود فقاعة عقارية.

كيف تؤثر أسعار الفائدة في سوق العقارات؟ 

تحدث عبد الله سلام عن العلاقة الوثيقة بين أسعار الفائدة والقطاع العقاري، موضحًا أن ارتفاع الفائدة ينعكس مباشرة على تكلفة التمويل، فضلاً عن أنه يجعل الادخار البنكي أكثر جاذبية لبعض الأفراد مقارنةً بتحمل مخاطر الاستثمار. 

وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يجعل تنفيذ بعض المشروعات أقل جدوى عندما تتجاوز فائدة التمويل العائد الاستثماري المتوقع.

كما أوضح أن تأثير الفائدة يمتد بشكل حيوي إلى المطورين العقاريين، خاصة مع اعتماد السوق المصري على خطط سداد تمتد لسنوات طويلة. فالمطور عند وضع سعر الوحدة ونظام التقسيط يحتاج إلى وضع افتراضات والتحوط لمستويات الفائدة المتوقعة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يزداد صعوبة كلما زادت مدة السداد. 

واختتم بأن انخفاض الفائدة يعد المحرك الأساسي لزيادة النشاط الاستثماري، في حين أن ارتفاعها يرفع التكلفة ويدفع المستثمرين لإعادة تقييم قرارات الشراء.

لماذا يعتمد المطورون على البيع قبل اكتمال المشروع؟

يرتبط البيع قبل اكتمال المشروع بطبيعة القطاع العقاري، نظرًا لأن تنفيذ المشروعات قد يستغرق عدة سنوات وفقًا لحجم المشروع وطبيعته. لذلك تبدأ الشركات في بيع الوحدات وتحصيل الأقساط خلال فترة التنفيذ بدلًا من انتظار اكتمال المشروع بالكامل.

ويبدأ العميل بسداد جزء من قيمة الوحدة مقدمًا، ثم يستكمل الدفعات على مراحل حتى موعد التسليم، بما يتيح للمطور الاستفادة من هذه التدفقات في تمويل أعمال الإنشاء. وفي المقابل، يستمر العميل في سداد باقي قيمة الوحدة وفق خطة الدفع المتفق عليها، لتصبح هذه الآلية جزءًا من طريقة تمويل المشروعات العقارية طويلة الأجل.

هل سعر الدولار يحدد أسعار العقارات؟

يمثل سعر الدولار أحد العوامل المؤثرة في تكلفة بعض مكونات العقار، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يحدد السعر النهائي. فسعر الأرض والعمالة وغيرها من عناصر التكلفة تُحسب بالجنيه المصري، بينما تتأثر بعض مواد ومستلزمات البناء المستوردة بتغير سعر الصرف.

ويختلف حجم هذا التأثير من مشروع إلى آخر بحسب نسبة المكونات المرتبطة بالدولار من إجمالي التكلفة. فارتفاع سعر أحد المكونات لا ينعكس على التكلفة النهائية بالدرجة نفسها، وإنما يتحدد أثره وفقًا لنسبته داخل تكلفة المشروع. كما ذكر عبد الله سلام أن ارتفاع أسعار الفائدة بعد تحرك سعر الصرف كان أكثر تأثيرًا على شركته من ارتفاع الدولار نفسه، بسبب زيادة تكلفة التمويل.

لماذا تتوسع مدينة مصر في مناطق جديدة؟

بدأت شركة مدينة مصر تاريخيًا من شرق القاهرة، لكن توجهها الحالي يقوم على التوسع في مناطق جديدة داخل مصر، مع الاستفادة من خبرتها في السوق العقاري وتطبيقها في أسواق مختلفة. ويرتبط هذا التوسع برؤية الشركة لبناء محفظة متنوعة من المشروعات بدلًا من التركيز على منطقة واحدة.

ويمتد هذا التوجه إلى مناطق مثل الساحل الشمالي وغرب القاهرة ومحافظات أخرى، إلى جانب التطلع مستقبلًا إلى مشروعات في مناطق سياحية وتجارية وسكنية متنوعة. ويرى عبد الله سلام أن وجود استثمارات كبيرة في بعض هذه المناطق يعكس حجم الفرص التي يمكن أن يتيحها التوسع الجغرافي للشركات العقارية.

ما مستقبل الساحل الشمالي والسوق العقاري به؟

شهد الساحل الشمالي توسعًا ملحوظًا في الاستثمارات العقارية، ولم يعد الطلب عليه مقتصرًا على فئة واحدة من المشترين، بل أصبح يستقطب عملاء من شرق القاهرة وغربها والمحافظات، إلى جانب المصريين المقيمين بالخارج والمشترين العرب.

ويرتبط هذا التطور بتحسن البنية التحتية والطرق ووسائل النقل، إلى جانب دخول استثمارات أجنبية وتوسع المشروعات العمرانية. كما ساهمت الاستثمارات الجديدة في مناطق مثل رأس الحكمة في زيادة الاهتمام بالساحل الشمالي، وتعزيز مكانته كمنطقة جاذبة للاستثمار العقاري.

كيف يمكن أن يعمل الساحل الشمالي طوال العام؟

لا يعتمد استمرار النشاط في الساحل الشمالي على تمديد موسم الصيف فقط، بل يتطلب تنويع الأنشطة التي تجذب الزوار في أوقات مختلفة من السنة. ومن بين الأفكار المطروحة إقامة مؤتمرات وفعاليات للشركات، إلى جانب الحفلات والمهرجانات والأنشطة الترفيهية.

كما يمكن الاستفادة من المواسم والإجازات المختلفة حول العالم لجذب شرائح متنوعة من الزوار، إلى جانب الاهتمام بالسياحة الطبية والفعاليات الثقافية والسينمائية. وبهذا يصبح الساحل الشمالي قادرًا على استقبال الزوار على مدار العام من خلال أنشطة واحتياجات تختلف باختلاف الموسم والفئة المستهدفة.

ما أهمية الصناديق العقارية والملكية الجزئية؟

تتيح الصناديق العقارية والملكية الجزئية طرقًا مختلفة لدخول الأفراد إلى الاستثمار العقاري، خاصة لمن لا يرغبون في شراء عقار كامل. وتبرز أهمية هذه الآليات في عدة جوانب:

  • الصناديق العقارية: توفر وسيلة للاستثمار في أصول عقارية من خلال كيانات متخصصة.
  • الملكية الجزئية: تتيح المشاركة في ملكية أصول بقيمة أقل مقارنة بشراء العقار بالكامل، من خلال تقسيم ملكية الأصل إلى حصص، بما يوسع قاعدة المشاركين في الاستثمار ويمنحهم إمكانية الدخول والخروج بصورة أكثر مرونة.
  • التحول الرقمي: يمكن أن يسهل عمليات التملك والتعامل مع الحصص العقارية، وهو ما قد يفتح المجال أمام انتشار آليات الملكية الجزئية بصورة أكبر خلال السنوات المقبلة.

ما القطاعات والمناطق التي تحمل فرصًا مستقبلية؟

تتوزع فرص الاستثمار العقاري المستقبلية بين قطاعات ومناطق مختلفة، مع وجود توجه نحو الأصول التي ترتبط بالنشاط التجاري والسياحي والتوسع العمراني، إلى جانب تنوع خيارات الاستثمار بين العقارات القائمة وتلك التي لا تزال قيد التنفيذ. وتشمل أبرز القطاعات والمناطق المطروحة:

  • العقارات التجارية والإدارية: تمثل أحد القطاعات التي ترتبط بالنشاط الاقتصادي واحتياجات الشركات والأعمال، ولذلك تحظى باهتمام ضمن خيارات الاستثمار العقاري.
  • العقارات تحت الإنشاء: تتيح للمستثمر الدخول في المشروع قبل اكتماله، مع الاستفادة من أنظمة السداد الممتدة التي ترتبط بهذا النوع من الوحدات.
  • العاصمة الإدارية الجديدة: تأتي ضمن المناطق التي تشهد توسعًا عمرانيًا واستثماريًا، مع استمرار تطوير المشروعات والخدمات بها.
  • العين السخنة والبحر الأحمر: يرتبط نمو هذه المناطق بالتوسع السياحي والاستثمارات الجديدة، إلى جانب تنامي الاهتمام بالمناطق الساحلية.
  • رأس الحكمة: عززت الاستثمارات الكبيرة في المنطقة الاهتمام بها كإحدى المناطق الساحلية التي تشهد تحولًا عمرانيًا واستثماريًا.
  • القاهرة الجديدة ومدن شرق القاهرة: تتمتع هذه المناطق بسوق عقاري قائم ومستقر، مع استمرار الطلب على الوحدات السكنية وتطور المشروعات المحيطة بها.
  • غرب القاهرة والعلمين الجديدة: يرتبط نموهما بتوسع المشروعات السكنية والسياحية والفندقية، إلى جانب تطور البنية الأساسية والطرق.
  • المدن والمحافظات الجديدة: يمتد التوسع العقاري إلى مناطق خارج القاهرة مع ظهور مشروعات سكنية وتجارية وسياحية جديدة.

وفي القاهرة الجديدة، يبرز مشروع ليورا ريزيدنس كأحد الخيارات السكنية التي تستحق التعرف إليها، خاصة مع موقعه في شمال بيت الوطن وقربه من طريق التسعين الشمالي وطريق السويس، ما يجعله خيارًا لافتًا ضمن المنطقة. 

ما النصيحة التي قدمها عبد الله سلام للشباب لبناء مشروع ناجح؟ 

ورداً على سؤال حول كيفية البدء من الصفر وتحقيق أول مليون جنيه، قدم عبد الله سلام نصيحة جوهرية لرواد الأعمال والشباب الراغبين في تأسيس مشاريع ناجحة؛ مشدداً على أن الخطوة الأولى لا ينبغي أن تكون التركيز على جمع المال، بل البحث عن مشكلة حقيقية ملموسة في السوق والعمل على حلها.

وأكد سلام أن المشاريع والشركات الناشئة التي تنطلق من فكرة “حل المشكلات الواقعية” تكون فرص نجاحها واستدامتها أسرع وأقرب بكثير، لأن السوق دائماً ما يتقبل ويدعم الحلول التي تخفف من معاناته أو تسد ثغرة حقيقية لدى العملاء.

ختامًا:

يكشف الحوار عن تعدد العوامل التي تؤثر في السوق العقاري، بدايةً من تسعير العقارات وتكاليف التمويل، وصولًا إلى تغيرات الطلب والتوسع في المناطق الجديدة وتطور طرق الاستثمار. 

ومع تنوع الفرص بين القطاعات والمناطق، يظل فهم طبيعة السوق ودراسة العوامل المؤثرة فيه خطوة أساسية قبل اتخاذ أي قرار استثماري. 

الأسئلة الشائعة حول تسعير العقارات

ما هي منصة عقار إكزيت؟
منصة لعرض الوحدات العقارية للبيع وإعادة البيع.

كيف يتم تسعير العقارات؟
وفق تكلفة الأرض والبناء والتمويل والتسويق والعمالة، إلى جانب الموقع ونظام السداد والمنافسة.

هل ارتفاع أسعار العقارات يعني وجود فقاعة عقارية؟
ليس بالضرورة، فالفقاعة ترتبط بالفارق بين قيمة العقار وسعره المتداول.

كيف تؤثر أسعار الفائدة في سوق العقارات؟
يؤدي ارتفاعها إلى زيادة تكلفة التمويل والتأثير في قرارات الشراء والاستثمار.

لماذا يبيع المطورون الوحدات قبل اكتمال المشروع؟
لتوفير تدفقات مالية تساعد في تمويل أعمال التنفيذ.

هل يحدد سعر الدولار أسعار العقارات؟
يؤثر في بعض تكاليف البناء، لكنه ليس العامل الوحيد المحدد للسعر.

لماذا تتوسع الشركات العقارية في مناطق جديدة؟
لتنويع مشروعاتها والاستفادة من الفرص المتاحة في مناطق مختلفة.

كيف يمكن أن يعمل الساحل الشمالي طوال العام؟
من خلال تنويع الأنشطة بين المؤتمرات والفعاليات والسياحة والترفيه.

ما أهمية الملكية الجزئية؟
تتيح امتلاك حصة في أصل عقاري بتكلفة أقل من شراء العقار كاملًا.

ما النصيحة الأساسية لبدء مشروع ناجح؟
البحث عن مشكلة حقيقية وتقديم حل فعلي لها.

أحدث المقالات

مقالات قد تهمك